عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )

281

أحكام القرآن

ثم أنزل تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ) « 1 » ، الآية . وقال : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) « 2 » . معناه : إن كون عيسى عبد اللّه ، محكم على معنى أن التأويل لا يتطرق إلى الآيات الدالة على أن عيسى عبد اللّه . وقوله : « كلمة اللّه » يحتمل أن يكون معناه : أنه الذي بشر به في كتب الأنبياء المتقدمين ، ومثله قوله تعالى : ( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) « 3 » الآية . فسماه كلمة وقولا من حيث قدم البشارة به . وسمى روحه ، لأنه خلق من غير ذكر ، بل أمر جبريل عليه السلام فنفخ في جيب مريم فقال : ( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) « 4 » ، فأضاف الروح إلى نفسه تشريفا له كبيت اللّه ، وأرض اللّه ، وسماء اللّه . وقد سمى القرآن روحا ، لأنه يحيي به من الضلال ، وسمى عيسى روحا ، لأنه كان يحيي به الناس في أمور دينهم ، فصرف أهل الزيغ ذلك إلى مذاهبهم الفاسدة ، وإلى ما يعتقدونه من الكفر والضلال ، فهذا مثال المحكم والمتشابه ، الذي يجب أن يرد معناه إلى معنى المحكم .

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 59 ، والمعنى أي كآدم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ ( كُنْ فَيَكُونُ ) . ( 2 ) سورة آل عمران آية 7 . ( 3 ) سورة مريم آية 34 . ( 4 ) سورة التحريم آية 12 .